الشيخ علي الكوراني العاملي
118
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
الحسين فقال : يا زهري من أين جئت ؟ فقلت : من المسجد ، فقال : فيم كنتم ؟ قلت : تذاكرنا أمر الصوم فاجتمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس شئ من الصوم واجب إلا صوم شهر رمضان . فقال « عليه السلام » : يا زهري ليس كما قلتم ، إن الصوم على أربعين وجهاً : فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة أوجه منها صيامهن حرام ، وأربعة عشر وجهاً منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وصوم الإذن على ثلاثة أوجه ، وصوم التأديب ، وصوم الإباحة ، وصوم السفر ، وصوم المرض . فقلت : فَسِّرْهُنَّ لي ، فقال « عليه السلام » : أما الواجب : فصيام شهر رمضان ، وصيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوماً من شهر رمضان عامداً متعمداً ، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق ، قال الله تبارك وتعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ . . وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لمن لم يجد العتق ، قال الله تبارك وتعالى : فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الإطعام ، قال الله تبارك وتعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ . . كل ذلك متتابع وليس بمتفرق . . . إلى آخر الحديث ) . وعندما جعل عبد الملك الزهري مفتياً ومدوناً للسنة ، وسكن الشام ، أرسل إليه الإمام « عليه السلام » رسالة ينصحه فيها أن ينتبه إلى آخرته ، ولا يجعل نفسه جسراً